التغير السريع هو عنوان المرحلة الحالية التي نعيشها على كوكب الأرض، تغير إن لم تفهمه وتتكيف معه ستجرفك الأمواج وتتركك وحيدا على شاطئ الحياة. وأحد أسهل الطرق لتوقع التغيير وإعداد العدة للتكيف معه هو أن تبقي أعينك على الشركات التكنولوجية، فإذا اجتمعت هذه الشركات على الاهتمام بأمر جديد فهذا يعني أن هذا الشيء هو الذي سيغير حياتنا في السنوات القليلة المقبلة.

في عام 2014 أعلنت شركة فيسبوك استحواذها على شركة متخصصة فيما يعرف بتكنولوجيا الواقع الافتراضي ، وفي نفس العام أعلنت غوغل استثمارها في شركة أخرى تعمل في نفس المجال..أما شركة أيل فقد أعلنت مؤخرا اهتمامها البالغ بتكنولوجيا الواقع الافتراضي و الاستعداد للاستثمار فيها أيضا.
فما هو الواقع الافتراضي وكيف سيغير حياتنا ؟
حتى وقت قريب كانت تكنولوجيا الواقع الافتراضي مقتصرة على الألعاب الالكترونية ، فهي تمكن مستخدميها من الاستمتاع بألعابهم المفضلة ولكن بتكنولوجيا ثلاثية الأبعاد، الفكرة كانت تكمن في أنها كانت تمكنك من العيش داخل اللعبة وليس فقط التحكم بها عن بعد.
ولكن جاء مؤسس شركة الفيسبوك ليأخذ تكنولوجيا العالم الافتراضي إلى مستوى آخر. فقد أعلن عدة مرات كان آخرها خلال المؤتمر العالمي للجوال المنعقد في مدينة برشلونة الاسبانية أن الواقع الافتراضي سيغير كل شيء في حياتنا وكيفية تواصلنا مع بعضنا البعض.بل سيكون الواقع الافتراضي مستقبل العالم الاجتماعي بين الأشخاص.سيجعلنا نستمتع بصحبة الأصدقاء سويا دون أن يغادر أحد منزله، سيجعلنا نعقد الاجتماعات وكأننا نجلس بجوار بعضنا البعض داخل نفس الغرفة في حين أن كل واحد منا يعيش في دولة مختلفة.. سيجعلنا سويا دون أن نكون بالفعل سويا.
إنه الواقع الافتراضي الذي يتم تطويره حاليا عبر تعاون بين شركة الفيبسبوك وشركة سامسونغ الكورية الجنوبية.
” هذه الأجهزة التي تولد عبر تخيل ما يمكن أن يفعله هاتف ذكي مع آخر عادي ” – دج كوه رئيس فرع الهواتف النقالة في شركة سامسونغ –
مؤسس موقع الفيسبوك مارك زوكربيرج عين فريقا لتطوير هذه التقنية ويقول زوكربيرج إنه حتى الآن تم مشاهدة أكثر من 200 لعبة وتطبيق عبر الواقع الافتراضي فضلا عن توفر أكثر من 20 ألف شريط فيديو . أجهزة العالم الافتراضي هذه يتوقع الخبراء أن يصل حجم سوقها 30 مليار دولار بحلول عام 2020.
صعود التقنيات الجديدة مثل الواقع الافتراضي تدفعه كذلك المبيعات المتدنية للهواتف الذكية لدى كبرى الشركات التي تشعر بضرورة الابتكار والتجديد. فكبريات شركات التكنولوجيا تضغط وتستثمر وتتحرك سريعا لتجعل الواقع الافتراضي أمرا واقعا في حياتنا. فهل أنت مستعد للتغيير؟