"ذات مرة زارتنا جمعية، أذكر أن اسمها العطاء للأيتام، أخذت بياناتنا كاملة، وسلّمت كلاً من أطفالي ألفي ليرة، لكنها اشترطت أن تصورهم مع المال، وقالوا لنا إن كفيلاً من أهل الخير في الخليج تكفّل بأطفالي، ووقعت على أوراق، ووعدوا أن يرسلوا الكفالة كل شهر، ولم يعودوا. لم أعرف ما هو السبب، لكنني ندمت لأنني سمحت لهم أن يصوروا أطفالي ليتاجروا بصورهم". أمل الحاج حسن، أرملة سورية من ريف حلب، نزحت مع أطفالها الأربعة من مدينتها إلى غازي عنتاب التركية.
هذا السيناريو قد لا يحدث معك. لكنه يحدث كل يوم مع آلاف السوريين، الذين يعيشون كارثة إنسانية، ولا يجدون أمامهم سوى جمعيات إغاثية، تفتح عدساتها أمام وجوههم البائسة، وتستجلب من خلالها الدعم والتبرعات. بعد خمس سنوات على الحرب، باتت وسائل التواصل الاجتماعي ومواقع الانترنت متخمة بصور سوريين مكسورين، يمدون أيديهم لتسلم معونة غذائية، وأطفال لا تتجاوز أعمارهم بضع سنوات وأحياناً بضعة أشهر، يرفعون علب الحليب فوق رؤوسهم شاكرين.
أسوأ الصور
بين مئات وربما آلاف الصور، اخترنا 10 تفننت فيها بعض الجمعيات في خدش كرامة مستلمي المساعدة، وإظهارهم بأسوأ حال. مع ملاحظة أن الصور وأسماء الجمعيات هي على سبيل المثال لا الحصر وأننا نعرض هذه الصور فقط للدلالة:
- لم يرد أن يراه أحد لكنه مضطر "هيئة الإغاثة السورية".
- ارفعوهم هكذا وابتسموا للكاميرا "جمعية وتعاونوا الخيرية"
- احمله جيداً واظهر ظرف الكفالة "جمعية سابق بالخيرات".
- ذوو الاحتياجات الخاصة يجلبون تعاطفاً أكبر "يداً بيد من أجل سورية".
- وحدها لم تبتسم للكاميرا "الرابطة الإنسانية في الرستن".
- شاهدونا نسلم المال باليد اليسرى حتى يظهر الظرف في الصورة "جمعية سابق بالخيرات".
- يصعب ضبط الأطفال في صورة إجبارية "جمعية البر الإغاثية في فرنسا".
- قفي …سنصورك قبل أن تنصرفي "جمعية وتعاونوا الخيرية".
تضيف أمل: "كانت المساعدات الغذائية التي تقدمها الجمعيات المصدر الأساسي لنا، خصوصاً حليب الأطفال الذي لم يكن متوفراً في الأسواق. لاستلام مساعدات الأطفال كان يجب أن آخذهم معي. كنت أذهب في فترة ما بعد الظهر حتى لا يراني أحد، وأرتدي الخمار والعباءة السوداء حتى لا يظهر وجهي، حين يصورون. لم يصوروا النساء عن قرب، لكنهم يصورون الأطفال، لم أرد أن يظهر أطفالي في الصور. لكنني لم استطع الاعتراض لأنني كنت مضطرة".
فعل المصور
يروي محمد، مصور من ريف إدلب: "كنت أعمل مصوراً قبل الحرب، لكنني بت عاطلاً عن العمل لفترة، وصرت أعمل في بيع الخضر. ذات مرة طلبت مني إحدى الجمعيات الجديدة، أن أصور لها توزيع المساعدات مقابل 5 آلاف ليرة، قبلت. طلبوا أن أصور الناس المحتاجة والفقيرة، وأن تكون الصور حزينة قدر الإمكان، بدأت بالتصوير في اليوم الأول، كان معظم المستفيدين من بلدتي، وبدأوا يرمقونني بنظرات عتب أو غضب، البعض لم يسلم علي حتى".